Table of Contents


التلاعب العاطفي

التلاعب العاطفي أو النفسي يهدف إلى التأثير على سلوك شخص آخر من خلال بعض التكتيكات التي قد لا تكون واضحة للمتلاعب به أو حتى للآخرين. قد لا يكون الهدف الوحيد للتلاعب هوتغيير سلوك الشخص المتلاعب به ولكن أيضا لجعله على قناعة بأن ليس هناك طريقة أخرى للخروج من الوضع الصعب الذي يعيشه ، أو أن علاقته مع المتلاعب به أمر لا مفر منه.التلاعب العاطفي هو شكل من أشكال الاعتداء ، على الرغم من أنه قد لا يكون واضحا مثل الأشكال الأخرى. التلاعب العاطفي هو اعتداء عاطفي قد يكون أو لا يكون مرتبط بأشكال أخرى من سوء المعاملة ، مثل الاعتداء الجسدي أوالجنسي.هناك فرق بين الإقناع والتلاعب العاطفي. الإقناع لا إكراه فيه ويحترم حق الشخص في اختيار أوقبول أو رفض السلوك المقترح. في التلاعب ، قد يبدو ظاهريا أنه يسمح للشخص أن يختار. ومع ذلك ، تحت عدة ذرائع سطحية عن حرية الاختيار ، هناك عنصر من الإكراه العاطفي الخفي.

عملية التلاعب العاطفي تشمل طرفين : المتلاعب والمتلاعب به وعملية التلاعب التي لها ديناميتها الخاصة.

المتلاعب

المتلاعبين يضمهم تشكيلة واسعة من أنماط الشخصية المختلفة. ومع ذلك ، يتميزون عامة بشذوذ في الشخصية. ومن السهل التعرف على الشخصيه السيكوباتية القاسية التي لا ترحم ، أوالمختل عقليا القاسي أوالمتبلد المشاعر. ومع ذلك ، قد تستخدم بعض الشخصيات المرضية التلاعب من أجل استمرارالباثولوجيا الخاصة بها والحفاظ على توازنها النفسي. الشخص الاعتمادي عاطفيا قد يسعى لأشباع حاجاته العاطفية من خلال التلاعب بالآخرين. الشيء نفسه مع الشخصيه النرجسية عندما يحاول الشخص إشباع شغفه بالسلطة ، والهيبة ، والغرور وتعظيم الذات ، من خلال التلاعب الآخرين. الشخص الهستيري الذي يسعى لإثارة الاهتمام به ، والانغماس في الاهتمامات الذاتيه ، وتلبية احتياجاته العاطفية و الجنسية السطحية قد يستخدم مواهبه في المبالغة والإثارة والإغواء للتلاعب الآخرين. إما أصحاب السمات البينية بعواطفهم الفوضىويه والشعور بالفراغ الداخلي ، وتقلب المزاج الدرامي ،والمغامرات الطائشة والانفعالات الفورية فأنهم يندفعون للتلاعب بالآخرين عن طريق العدوان ، أو إيذاء الذات.

والمتلاعب يحاول السيطرة على المتلاعب به للحفاظ على مكاسبه الشخصية أو العاطفية. يمكن لبعض المتلاعبين تحول تركيزهم من ضحية لأخرى ولكن المعتاد أن يقاتلوا حتى النهاية للحفاظ على ضحيتهم تحت مخالبهم.

المتلاعب بهم

ليس كل شخص يمكن التلاعب به بسهولة. هذا صحيح إلى حد ما ، وإن كان السيكوباثي الذكي يمكنه تخويف أشدنا صلابة وعزما عن طريق تكتيكات االترهيب.

الشخص الأكثر عرضة للتلاعب هو المسالم والخجول الذي يفتقر إلى الثقة بالنفس. وهو عادة ضميره حي ، منقاد ، صادق ، أو يتصف بالسذاجة في بعض الأحيان. وقد يكون شخصا وحيدا ، وقد واجه صدمه في حياته ويبحث عن ملاذ على أيدي قوية قد تتلاعب به. هؤلاء الأشخاص قد ينقصهم فعلا احترام الذات ، مع شعور عميق بالذنب يبحث عن العقاب وشعور بأنهم يستحقون العقاب.

حتى أولئك الذين ربما لديهم القدرة على عقلنة معضلات حياتهم نراهم يخدعون أنفسهم من خلال قدح ذهنهم في البحث عن الأسباب ألخفية التي تجعل المتلاعب يتصرف بهذه الطريقة. وقد يجدون الأعذار لمرتكب الجريمة لكنهم يغفلون التماس الأعذار لتحرير أنفسهم من يد المتلاعب بهم. انهم يستمتعون بعقلنة معاناتهم لأنهم لا يستطيعون مواجهة ضعفهم المؤلم .

عملية التلاعب النفسي

تستخدم تكتيكات مختلفة في عملية التلاعب. بعضها علني وبعضها الآخر خفي صعب الاستكشاف أو معقد يتعسر تحليلها.

ا. غرس الشعور بالذنب :

الشعوربالذنب هو دافع سلبي قوي. يعلم المتلاعبين من خلال تجاربهم أن ضحاياهم يمكن أن يشعروا بالذنب بسهولة تامة. وهم يرون أن الضحية تلجأ للاعتراف عن أخطائها وتعتذر وتشعر بالحرج دون داع. مع مرور الوقت ، يجعل المتلاعب الضحية تشعر أنها لم تقم بواجبها بما فيه الكفاية ، أو أنها أنانية وقاسية ، حتى قد يتهمها بالاستغلال والطفيلية. رغم أنه في الواقع ، وفي كثير من الحالات ، يتصف المتلاعب بمعظم تلك الصفات. لا تستطيع الضحية أن ترى بشكل عقلاني .أن هذا ليس صحيحا لأنه قد تمت برمجتها لتشعربالشك في النفس واللوم الذاتي وتعظيم الآخرين مع انخفاض قيمة الذات.

٢‍‌- الفضح :-

المتلاعب يستخدم تكتيكات لجعل الضحية تشعربفقدان القيمه ، الخجل والعجزحتى لا يكون هناك مفرا. إذا حاولت الضحية تحدي المتلاعب ، فأنه يجعل الضحية تشعر بالخجل من نفسها ، وبتخويفها وشعورها بالذنب والخوف والشك في الذات ، مع اتهامها بعدم القدرة على القيام بأي شيء ، وعدم القدرة على التحمل ، وفقدان القوة أو الشجاعة. وقد يستخدام السخرية والنكات ، والإستهذاء والتعليقات السلبية أو حتى مجرد التهديدات. أحيانا يستفزالمتلاعب الضحية نحوعمل عدواني نتيجة الاحباط والألم. وهذا يفشل عادة في اطلاق سراح الضحية. ومع ذلك ، فإن مثل هذا الحادث يجعل الضحية تشعر بمزيد من الخجل والفشل والشعور بالذنب.

٣- كسب التعاطف :

قد يتخذ المتلاعب دور الضحية لكسب التعاطف والتعاون إذا ما فشلت التكتيكات الأخرى. من السهل استدرارالشعور بالرحمة والشفقة والتعاطف من هؤلاء الأشخاص أصحاب الضميرالحي فمن الصعب على مثل هؤلاء الأشخاص أن يتحملوا رؤية شخص في حالة معاناة أو ألم. وقد يتخذ المتلاعب من ذلك وسيلة للتباكي على حظهم العاثر ، وكيف كانت الحياه غير عادلة معهم ، وكيف أنهم ضحايا الحياة القاسية وأشياء من هذا القبيل.

٤- الترهيب :

قد تكون التهديدات علنية أو سرية. فنظرة ترهيب ، أوتجاهل الشخص الآخر ، والتعبير عن الغضب أو الرفض هي بعض من وسائل الترهيب. في بعض الأحيان ، يقوم المتلاعب بافتعال الغضب والانفعال المفاجئ لتخويف الشخص الأخر ويجبره على الخضوع. قد تتراوح التهديدات من السلوك الفاضح لتدمير الوضع الاجتماعي للضحية حتى تصل للاعتداءات الجسدية ، وأحيانا تهديدات بالقتل.

٥- الإغواء :

يستخدم التلاعب الجنسي لإعطاء شعور زائف بالحميمية وضمان تماسك العلاقة. ويمكن عن طريق الإغواء العاطفي والمديح والاطراء ومعيشة لحظات ساحرة جعل الضحايا تخفض من دفاعاتهم وكسب ثقتهم. هذا عادة ما يكون قصيرة الأمد ولايمكن التنبؤ به ، ومن خلال مثل هذا التعزيز الإيجابي المتقطع يتم إصطياد الضحية في شباك التلاعب.

٦- الكذب :

الكذب هو من صميم التلاعب إما عن طريق حجب كمية كبيرة من الحقائق ، أوالاستغناء عن بعض الحقائق المهمة ، أو اختلاق قصص كاذبة. يقوم المتلاعب بالمبالغة والتقليل من الحقائق ، والغش وخداع الضحية وبناء صورة غير حقيقية عن نفسه ، وعن الضحية والعلاقة بينهما. الادعاء والتظاهر هو شكل آخر من الكذب العملي. قد ينكر المتلاعب أنه فعل أي شيء خاطئ عن عمد أو أنه لم يكن على علم بتأثيرما فعل على الضحية ، أو قد يتصنع ملامح الدهشه أو السخط. أما الكذب الصارخ في شكل النفي القاطع “ما الذي تتحدث عنه؟” أو التظاهر بالنسيان أو الخلط فأنه يستخدم في بعض الأحيان. ويمكن استخدام التظاهر بالمرض أو الألم ، أو الإغماء في نوبات كاذبة لكسب التعاطف وإضعاف دفاعات الضحية.

٧- التبرير :

قد يستخدم المتلاعب مناورات مختلفة لشرح أسباب سلوكه مستفيدا من ضعف الضحية. إذا كانت الضحية به بعض السذاجة أو غير قادر على مناقشة الحجج بشكل منطقي ، فقد يستخدم المتلاعب العديد من المغالطات المنطقيه للتغلب على حجج ضحاياه المضادة. إذا كانت الضحية يغمرها الشعور بالذنب أو الضمير الحاد القاسي أو الخجل ، فإن المتلاعب يستخدم كل الحجج التي تستدعي نقاط الضعف هذه.

٨- الإنكار :

قد ينكرالمتلاعب صراحة أي افعال خاطئة أو يرفض الاعتراف بها أو يتهرب من مناقشة هذا الموضوع تماما. وقد يثرثر بحديث طويل مشوش ومربك لا صلة له بالموضوع وحتىي يتحول الانتباه إلى موضوع مختلف تماما. الإنكار يختلف عن الكذب إذا كان الشخص يجهل الحقيقة كليا أو جزئيا .

٩- توجيه اللوم :

قد يقوم المتلاعب بتوجيه اللوم الي الضحية واتهماها بالعديد من الرذائل التي هي جزء منه أو في بعض الأحيان يتهم الآخرين الذين ظلموه طوال حياته ، والذي جعلت منه ما هو عليه الآن . و قد يشعر الضحية إما بالذنب أو يتخذ موقف دفاعي لشرح نفسه ، أو قد يشعر بالتعاطف والحزن على حال المتلاعب.

  1. العدوان :

قد يلجأ المتلاعب إلى العنف والعدوان الفعلي لجعل الضحية تخضع لارادته ، ولا سيما إذا كان الضحية هو الأضعف أو معاق جسديا أو ذهنيا. وهذا العنف قد يخرج بشكل مفاجئ في فورة غضب شديد حقيقيه أو مختلقة. وإذا حاولت الضحية الرد في استجابة مماثلة للعدوان عليها فأنها ستواجه بعنف أكثر شده وإذا نجحت في الرد فإن المتلاعب يقوم في وقت لاحق بتوجيه اللوم للضحية نفسها أويتصنع المرض الذي يرجعه الي عنف الضحيه أو الأثر النفسي له أو يتحجج ببساطة أن المشاكل العاطفية التي يعيشها هي التي دفعته الي العنف.

Back to Top