التحليل النفسي

التحليل النفسي

التحليل النفسي هو وسيلة للبحث في العقل والنفس لفهم أسباب المعاناة النفسية وعلاج أمراض النفس واحيانا الجسد .  بدأ التحليل النفسي كوسيلة للعلاج ثم تطور إلى مجموعة من النظريات حول السلوك البشري وضعها سيجموند فرويد، وهو طبيب الأعصاب النمساوي الذي اهتم أولا بعلم الاعصاب ثم لفت نظره ظاهرة الهستيريا وحاول فهمها من خلال التنويم المغناطيسي ثم أدرك أن المشاعر الدفينة يمكن الوصول لها بدون تنويم ومن خلال التداعي الحر لأفكار المريض.

وضع سيجموند فرويد (1856-1938) نظرية التحليل النفسي كنظرية نفسية للعقل، وكوسيلة من وسائل العلاج النفسي . وتقوم تلك النظرية على مفهومين أساسيين – وجود العقل اللاواعي، ومفهوم الحتمية النفسية أو السببية النفسية لمشاكل النفس.

كان من المعروف أن فكرة الحديث عن المشاعر والأفكار هو وسيلة علاج من خلال التنفيس عن المشاعر منذ الزمن القديم. نجد هذا في اعترافات الكنيسة الكاثوليكيه والدراما اليونانية (كما هو الحال في تحليل أرسطو لمفهوم الدراما في كتاب فن الشعر) وفي المفهوم الحديث للتنفيس كوسيلة للعلاج النفسي.

مفهوم الحتمية النفسية  :

Psychic Determinism

يقوم هذا الافتراض على أساس أن الظواهر النفسية لها أسباب وان هذا يثبته وجود اللاوعي والعمليات النفسية البعيدة عن إدراك الشخص مثل هفوات اللسان أو الأحلام . وافتراض الحتمية النفسية لا يترك مجال للصدفة أي أن كل ما يقوله وما يفعله الإنسان له معني في الدوافع والرغبات الإنسانية سواء كنا واعين أو غير واعين بأسبابه ومصادره . وبدون هذا المفهوم لا يقوم التحليل النفسي.  وهذا يرتبط بأشكال أخرى من الحتمية أو الجبر في الفعل الإنساني والتي لا ترى أن الإنسان حر في التحكم في أفعاله.

مفهوم الصراع النفسي :

Psychic Conflict: Dynamisim

من بين أهم جوانب الحياه النفسية الصراع بين قوى متعارضة ومتنافرة – حقيقيه أو افتراضية – داخل النفس . في الواقع فإن تعبير “الدينامية تمت إستعارته من علم الفيزياء حيث توصف أي قوتان متضاربتان متعارضتان ينتج عنها إنتاج قوة ثالثة في اتجاه آخر بأنها قوي دينامية. وقد يكون الصراع النفسي بين دوافع غريزية مثل الرغبات الجنسيه أو العدوانية، أو بين الهياكل النفسية مثل الأنا والهو. ولم يقتصر مفهوم الصراعات النفسية عند فرويد على الحياة الجنسية، بل  يمتد ليشمل أيضا صراعات في مجالات أخرى. على سبيل المثال ، قد يكون تحول المشاعر العدوانية من الخارج إلى الداخل ضد الذات أحد أسباب الاكتئاب ومحاولات الانتحار أومثل تحول الصراعات النفسية إلى أعراض جسدية مثل الصداع النصفي أو ارتفاع ضغط الدم.

من المؤكد أن الاضطرابات النفسية لها أسباب كثيره منها بالتأكيد استعداد وراثي كبير، وأحيانا خلل وظيفي دماغي أو أسباب بدنية تلعب دورا هاما. كما تلعب الصدمة النفسية في المراحل المبكرة من الحياة دورا هاما في المشاكل النفسيه ، مثل خسارة أو فقدان ما أو حالات من الاعتداء الجنسي مما يضعف قوة الأنا وقدرتها على إدارة المخاوف والدوافع البدائية.
من المعروف أن الصراعات العصابية تنشأ خلال سنوات التكوين المبكرة من خلال علاقات شخصية مرضية في مرحلة الطفوله ، ثم تصبح تلك الصراعات داخلية ، إلا أنها تحدد نوع العلاقات التي يعيشها الشخص مع الآخرين بعد ذلك في المستقبل . تسمى الصراعات النفسية بالصراعات العصابية   Neurotic إذا كان الشخص غير واع بها أو يتم حلها عن طريق استخدام آليات الدفاع العصابية Neurotic Defence Mechanisms.

مفهوم اللاوعي :

Unconscious

لم يكون سيجموند فرويد أول من وصف مفهوم العقل اللاواعي (ذلك الجزء من العقل الذي تتم فيه العمليات العقلية بشكل دينامي لا يصل تماما لوعي الشخص). “اللاوعي” هو مفهوم مجازي يوضع في شكل مجسم. العمليات اللاواعية نوعان : تلك التي تصبح واعية بسهولة ، وتلك التي تخضع للقمع Repression  و لا تصل للوعي بسهولة.  في الأولى اللاوعي وصفي أو يعرف بما قبل الوعي Preconscious، و في هذه الأخيرة اللاوعي دينامي وحيوي . العمليات اللاواعية الدينامية تتفق مع العمليات الأولية للفكر Primary Processes، في حين أن عمليات ماقبل الشعور اللاواعية مطابقة للعمليات الثانوية. Secondary Processe      في العمليات الأولية يقوم الهو بالتعامل مع الرغبات حسب مبدأ اللذه دون اعتبار لمتطلبات الواقع :(مثل الرغبة في الطعام دون وجوده تطلق العنان للخيال في أنواع الطعام الشهيه) وفي العمليات الثانويه يقوم الانا بالتعامل معها حسب مبدأ الواقع  :(مثل التحكم في الرغبه لعدم إمكان إشباعها دون عواقب وخيمة).

أطلق فرويد على الأحلام أنها “الطريق الملكي إلى اللاوعي” . فهي تعبر عما يختفي داخل اللاوعي. والاحلام تعبر عن “إشباع مقنع لرغبة مكبوتة”. قد تكون الأحلام أيضا محاولة للسيطرة على تجارب غير سارة أو لحل المشكلات اليومية . وللأحلام جوانب إبداعية وتخيلية ، وربما يكون لها وظيفة تعبيرية غير منطقية. وهناك ظواهر تدل على وجود اللاوعي مثل: الإبداع الفني والعلمي، والأعراض الهستيرية، وظواهر ما بعد التنويم Post-hypnotic (وهو تسلسل معقد من السلوك تحت سيطرة فكرة مزروعة من قبل المنوم المغناطيسي لا يدري عنها المريض شيئا. (، كذلك هفوات اللسان ، والإدراك الانتقائي والانتباه اللاواعي. كل ذلك يدعم فكرة النشاط النفسي اللاواعي.

مكونات الجهاز النفسي :

تقوم نظرية التحليل النفسي على تصور وجود عمليات لا شعورية خارج الوعى تؤثر في سلوك الفرد وتظهر في تصرفات لا واعية مثل هفوات اللسان أو الأفعال أو في الأحلام والخيالات وكذلك الأعراض المرضية . وترى النظرية إن هناك دافعان أساسيان يحركان الحياة النفسية للفرد هما الدافع الجنسي ( أو الليبيدوLibido  ) والثانى هو الموت أو الدافع نحو التدمير والهدم والعنف (Thanatos). وتضيف تلك النظرية أن أهم ما يحرك العمليات اللا شعورية النفسية هو مبدأ اللذة    Pleasure Principle. ويتكون الجهاز النفسي من جزء الشعوري Conscious  وآخر لا شعوري  Unconscious، وبينهما ما قبل الشعور (أو ما قبل الوعي Pre-Conscious) . ومكونات الجهاز النفسي في إللا شعور والشعور هو ألهو (Id) أى الجزء الغريزي الباحث عن الإشباع واللذة ، والأنا  (Ego) وهو الجزء الواعي الذي يبحث عن التوافق ما بين الرغبات والدوافع اللا شعورية وبين الواقع الخارجي ومتطلباته وقيوده ، والجزء الثالث من مكونات الجهاز النفسي هو الأنا الأعلى   (Super-Ego)وهو الجزء الذي يتكون نتيجة استدماج الأوامر والنواهى والقيود الأخلاقية التي يتعلمها الفرد من المجتمع خلال نموه ، وهي تماثل الضمير أو الحس الخلقي .

 ويقوم التحليلي النفسي على تصور أن النمو النفسي للفرد يمرعبر مراحل أو أطوار مختلفة تبعا للمرحلة العمرية التي يعيشها الفرد . وتدور كل مرحلة حول صراع  نفسي محدد هو محور تلك المرحلة ، تظهر ملامحه عند الشخص تجاه الوالدين أو من يقوم مقامهما. فإذا ما تم التغلب على ذلك الصراع وتم النمو إلى مرحلة أعلى اكتسب الفرد درجة أعلى من النضج النفسي أما إذا تعثر الفرد في حل ذلك الصراع فإنه إما أن يبقى أسيرا له في حياته المستقبلية عن طريق التثبيت  Fixation عند تلك المرحلة النفسية ، أو يميل إلى النكوص  Regressionوالعودة إلى تلك المرحلة تحت الضغط النفسي حتى في مراحل الرشد والنضوج في العمر . وتحدد نظرية التحليل النفسي تلك المراحل على أنها:

أولا : المرحلة الفمية  Oral Stage

وهي أكثر المراحل بدائية ، حيث يكون الفم هو مركز اللذة ، والعلاقة مع العالم الخارجي ، تقوم على أساس الامتصاص والتلقي والاستمتاع بالأخذ ، كما في حالة البحث عن الغذاء ومصدره و السعي نحو الإحساس بالشبع ، ذلك دون  اعتبار لمتطلبات الواقع.  وغالبا ما تكون تلك المرحلة من الميلاد حتى السنة الثانية من العمر.

ثانيا : المرحلة الشرجية Anal Stage

 من السنة الثانية حتى الثالثه من العمر  ، يحاول الطفل التحكم في عاداته السلوكية عن طريق التحكم في الإخراج الشرجى ، حيث يمثل له هذا القدرة على التحكم في الجسد والتحكم أيضا في العالم الخارجي ، ويعطيه هذا أيضا إحساس بالزهو مع لذة الحفاظ على ما بداخله بعيدا عن العالم الخارجي أو إخراجه للخارج كنوع من المكافأة أو العقاب . ومحور الصراع هنا هو التحكم والسيطرة على الذات والآخرين ، والخوف من فقدان السيطرة على النفس أو العالم الخارجي .

ثالثا : المرحلة القضيبية Phalic Stage

 في المرحلة الثالثة ( من سن ثلاث سنوات إلى ست سنوات ) تكون الأعضاء التناسلية مصدر للذة بدائية بسيطة ويصبح الطفل أكثر اهتماما بمعرفة الفروق الجنسية بينه وبين الآخرين ، ويتركز الصراع حول الرغبة في امتلاك الوالد من الجنس الأخر ، والخوف من عقاب الوالد من نفس الجنس.

 وهنا تظهر عقدة أوديب  Oedipus Complexعند الولد أو عقدة إكليترا  Electra Complexعند البنت ، ويكن القلق من الإخصاء أحد مصادر القلق Castration Anxiety  ، وتنتهى تلك المرحلة عند عمر ست سنوات ، حيث يدخل الطفل إلى مرحلة الكمون ( من سن ست سنوات حتى البلوغ ) Latency Stage  ويركز كل جهده على التحصيل الدراسي ، واكتساب المهارات الاجتماعية ، والتعليمية قبل دخوله إلى مرحلة المراهقة . Genital Stage

  وقد واجه التحليل النفسي ومازال انتقادات عديدة من مختلف الاتجاهات النفسية والطبية ، تناولت منهجية التحليل النفسي وعدم إمكان البرهنة على فرضياته بشكل علمي تجريبي ، أو إثبات فعالية العلاج النفسي التحليلي . كما تضمنت الانتقادات تصور التحليل النفسي عن الإنسان على أساس أنه كائن تحركه الغرائز والشهوات ، والرغبة في الجنس أو العدوان ، فى آلية بيولوجية (بل ميكانيكية) ، وفي تصور أسطورى يشبه الميثولوجيا الإغريقية . كما أن نظرية التحليل النفسي تركز على الفرد ولا تراعي كثيرا تأثير بيئته الخارجية ومحيطه الاجتماعي .  كما وجهت لها انتقادات أخرى حيث تصور النظرية أن الأطفال يمتلكون رغبة شهوانية نحو الكبار. وقد أشارالبعض إلى أن تلك الحالات التي درسها فرويد قد تكون وقائع حقيقية من الإعتداء الجنسي من الكبار على الأطفال تم إخفائها بعيدا عن وعي المريض الراشد. وربما لم يستطع فرويد أن يصدق ماسمعه من مرضاه  وما كشفوا عنه فى جلسات التحليل النفسي وتصور أنها خيالاتهم الشهوانية نحو الكبار عندما كانوا أطفالا .

 ومع ذلك فإن نظرية التحليل النفسي تتميز بقدرة كبيرة على مواصلة التطور ، وإعادة النظر الجذرية في مقولاتها الأساسية ، حيث أضاف العديد من تلامذة وزملاء فرويد فى التحليل النفسي مفاهيم جديدة بعيدا عن هذا التصور الأولي . فقد أسس إدلر Adler علم النفس الفردي  Individual Psychology ، وكذلك وضع يونج  Jung علم نفس التحليلي Analytic Psychology ، أما ليفين  Kurt Lewin فقد فسر السلوك وفقا لمفاهيم علم النفس الاجتماعي   . وقد تطورت مفاهيم تحليلية جديدة من جهد علماء آخرين مثل إيريك فروم  Eric Fromm وكارن هورنى Karen Horney ، وهارى ستاك سوليفان  Harry Stack Sullivan، حيث أخذوا في الحسبان التأثيرات الاجتماعية على السلوك .

 وقد قدم التحليل النفسي من خلال فرويد بشكل خاص كما قدم معاصريه من التحليليين إسهامات كثيرة حول الظواهر الاجتماعية فيما يتعلق بالأسرة ، والتاريخ ، والأخلاق ، والدين ، والفن والثقافة ، كذلك ما يتعلق بالحضارة والحرب والعدوان ومستقبل الإنسان . وتطور التحليل النفسي لتظهرأشكال جديدة وعديدة من العلاج التحليلي بعيدا عن تقنيات التحليل النفسي التقليدي ، فظهر العلاج التحليلي المتمركز وعلاجات دينامية مختلفة وعلاج تحليلي للأطفال على يد “أنا فرويد” Anna Freud و”ميلانى كلاين” Melanie Klein  و “وينيكوت” Winnicot ، وعدد من العلاجات الأسرية والعلاجات الجماعية .

الألم النفسي:

مصدر الألم النفسي هو التوتر والشعور بالذنب وهي مشاعر مشتقة من القلق . في التحليل النفسي، قد يثار القلق من بعض التغيرات في البيئة أو عن طريق إثارة للقوي اللاوعية المكبوتة في النفس. وضع فرويد ثلاث نظريات عن القلق. الأولى أنه مظهر من مظاهر الرغبة الجنسية المكبوتة ، الثانية أنه يمثل تكرارا لتجربة الولادة ، في حين أن الثالثة (وهي نظرية التحليل النفسي النهائية عن القلق) هو ان هناك شكلين من القلق : القلق الأولي Primary Anxiety  أوالقلق كإشارة أو تحذير، وكلاهما استجابة من الأنا إلى زيادة التوتر من الغرائز أو العواطف الشديدة ؛ فالقلق كإشارة هوآلية تنبيه تحذرالأنا من تهديدات وشيكة لتوازنها، والقلق الأولي هو العاطفة التي ترافق تفكك الأنا. القلق الأولي يمثل فشلا للدفاع النفسي ويحدث في الكوابيس. وهناك أشكال أخرى من القلق وصفتها أدبيات التحليل النفسي منها :

قلق الابادة:  Annihilation Anxietyويتجلى في الغربة عن الواقع، وتبدد الشخصية .

قلق الانفصال:  Separation Anxietyالذي تثيره تهديدات يتعرض لها الشخص بالانفصال عن الأشخاص الذين يتصورأنهم ضروريين من أجل البقاء حيا. هذا يحدث أيضا في البالغين عندما يتعلق الفرد تعلقا عاطفيا وثيقا بشخص آخر.

قلق الإخصاء:  Castration Anxietyوهو القلق الذي تثيره التهديدات الحقيقية أو المتخيلة للوظيفة الجنسية.

 آليات الدافع النفسي

 تشير نظرية التحليل النفسي إلى وجود آليات (ميكانيزمات) دفاعية نفسية   Defence Mechanismsيستخدمها الجهاز النفسي للتقليل من القلق الناجم عن الصراع الداخلي بين الاحتياجات والدوافع الغريزية وبين القيود والأوامر الأخلاقية والاجتماعية . ويحاول الأنا  Egoمن خلال تلك الآليات اللا شعورية حماية نفسه من التوتر الناشئ عن الفجوة بين رغبات الهو Id  ومطالب الأنا الأعلى Super-Ego  بل ومطالب الأنا Egoنفسه. حيث يحاول إعادة التوازن بين مكونات الجهاز النفسي ، ويساعد على توازن الشخصية. إلا أن تلك الدفاعات قد تتحول إلى آليات مرضية حينما تفشل في حل الصراعات ، أوإذا تم استخدمها بشكل مفرط ولأمد طويل .

تلعب أليات الدفاع النفسي دورا هاما فى النمو النفسي ، حيث يقوم كل منها بدوره في مرحلة متميزة من مراحل النمو ، وهي مجرد تصورات ومفاهيم وصفية وليست آليات لها واقع ملموس .

 وآليات الدفاع النفسي هي أحد وسائل الدفاع عن النفس ضد الأخطار الخارجية والداخلية ، سواء كانت أخطار حقيقية أو متخيلة ، وسواء كانت واقعية أو خيالية ، مثلها مثل التراجع والانسحاب في مواجهة عدو خارجي ، أو العدوان والهجوم ضد مثل ذلك العدو. وفي جميع الحالات فإن الهدف هو العودة إلى حالة من التوازن الداخلي وحماية الكائن من التفكك أو الانهيار أو المرض أو حتى الموت . وبهذا المفهوم يمكن أن نتصور أن آليات الدفاع تحاول وقاية النفس من الإصابة النفسية  Psychic Traumaأو المرض النفسي. وحينما تزيد حدتها قد تؤدي لتشوهات نفسية أو حالات مرضية تحرف الواقع وتؤدي للفشل في التوازن مع المحيط الاجتماعي الذي يعيشه الفرد .

 كان فرويد أول من تحدث عن آليات الدفاع وخاصة الكبت Repression، ويقصد به صد الدوافع والغرائز المهددة وكبتها في اللا شعور. بحيث يتم منع دخولها أو تسربها إلى الوعي. فوجودها يثير القلق في ما قبل الشعور . والكبت يمنع الأنا من التعامل الصحيح مع الدافع الغريزي المكبوت. كذلك فإن المكبوت  The Repressedيظل فاعلا في اللا شعور ، ويستهلك الكثيرمن الطاقة النفسية في محاولة إبقاءه في اللاشعور . ومع ذلك فإن درجة معينة من الكبت ضرورية للحفاظ على الذكريات والخبرات المؤلمة بعيدا عن الوعي حتى لا ترهق الجهاز النفسي بمشاعر لايستطيع الفرد التعامل معها في ظروفه النفسية الحالية .

 والتصعيد Sublimation هو تحويل الدوافع المهددة للتوازن النفسي إلى أفعال مقبولة اجتماعيا ، حيث يتحول الدافع الجنسي مثلا إلى إبداع فني ، والدافع العدواني إلى إبداع رياضي ، كما أن القتال من أجل الوطن أوقضية عقائدية بما فيه من فعل عدواني مدمر يكون مقبولا اجتماعيا وهو مثال آخر للتصعيد النفسي .

 والنكوص Regression هو العودة إلى مراحل سابقة من النمو النفسي ربما عاشها الفرد وحصل خلالها على درجة من الإشباع للدافع الغريزي المسبب للقلق في الوقت الحالي . أما التثبيت Fixation  فهو توقف النمو النفسي عند مرحلة من مراحل النمو لم يتم حل الصراعات فيها بشكل كاف ولم يتم إشباع الدوافع الغريزية بشكل صحى .

 والتماهي Identification هو التقمص أو التوحد اللا شعوري مع سمات نفسية للأب أو الأم في محاولة لحل الصراع إما بالحب والرغبة في الامتلاك أو بالعدوان والرغبة في التخلص من المنافس . وللتماهي دور هام في تقمص دور الشخص الناضج من نفس الجنس . حيث يتعلم الطفل الصفات النفسية للرجل أو الطفلة الصفات النفسية للمرآة ، وبهذا يتم حل الصراع الإوديبى أو صراع اليكترا . وهذا المفهوم ذو أهمية مركزية في التحليل النفسي ، إلا أنه يطرح صعوبات فى تحديد علاقة التماهي مع عملية حب الموضوع  Object Loveوكذلك علاقته بالتقليدModelling . ويتم التماهي عن طريق اجتياف  Introjectionأو استدماج السمات النفسية لموضوع الحب أو العدوان داخل الجهاز النفسي وألإنا الأعلى على وجه  الخصوص . ويرتبط بهذا المفهوم أيضا “التماهي مع المعتدي”  Identification with the Agressor أى تبنى السمات الشخصية للآخر القوي الذي يهدد وجود الذات إما واقعيا أو خياليا .

 والإسقاط  Projectionهو إنكار الدوافع والأفكار والمشاعر والرغبات الذاتية ، ورفضها حيث أنها تسبب مشاعر مؤلمة من الذنب أو القلق ، وعزوها للآخرين . مثل إدعاء أن الآخر عدواني أو يرغب فى الحب أو يمتلك شهوات أو رغبة جنسية نحو الذات في نفس الوقت الذي يكون هذا انعكاس للعدوانية أو الرغبة الجنسية عند الفرد ذاته .

 والتبرير أوالعقلنة   Rationlaisationهو محاولة لإيجاد تفسير عقلاني مقبول اجتماعيا ونفسيا لسلوك يحركه – في الحقيقة – دوافع لا شعورية غير مقبولة أو مكبوتة أو غامضة . والتبرير يحمي الفرد من مواجهة إحساس مؤلم بالفشل أو العجز أو الذنب لو إكتشف وجود مشاعر لا واعية تدفعه إلى فعل قد يبدو غير مقبول ظاهريا أو غير عقلاني .

 وهناك ما يسمى التكوين العكسي أو تشكيل رد الفعل   Reaction  Formation وهو إخفاء الدوافع والرغبات غير المرغوبة والمثيرة للقلق عن طريق إظهار سلوك وأفعال مناقضة ومعاكسة لها .فالرغبة والحب قد تظهر في شكل كره أو  رفض أو عدوان ، والعكس صحيح فالرقة الشديدة والحنو قد يعكس كراهية وعنف لا شعوري إذا ما كان مبالغا فيه .

 والإنكار Denial هو الاستبعاد الواعي للدوافع والرغبات المثيرة للقلق من الإدراك بشكل كامل ،وإن كانت تظهر في أشكال رمزية مثل الأحلام والخيالات وأحلام اليقظة . أما الإلغاء أو الإبطال   Undoingفهوعملية يحاول فيها الفرد بشكل رمزي إزالة التأثيرالمتخيل للدوافع اللا واعية في حالة خروجها إلى الشعور وتحكمها في السلوك . مثال ذلك من يحاول الاستغراق في الإغتسال والنظافة لدافع داخلي قوي نابع من إحساس بالتلوث أو للقصورعن تحقيق متطلبات الأنا الأعلى . والإزاحة أو النقل  Displacement هي  عملية تحويل دافع أو رغبة لا شعورية من موضوعها الأصلي ، حيث يسبب هذا شعور بالقلق ويتم تحويل تلك الرغبة أو هذا الدافع نحو موضوع بديل لا يسبب نفس التهديد أو القلق ، مثال ذلك محاولات طفل تحطيم لعبه بدون سبب بديلا عن التعبير عن العنف والعدوان نحو أحد الوالدين .

 أما تحويل العدوان نحو الذات Turning Aggression Against Self  فهو أحد الآليات التي يتم فيها توجيه العدوان المرفوض نحو الآخرين إلى ذات الفرد وبشكل غير مباشر ، حيث يظهر في صورة اكتئاب أو عنف على الذات أو محاولة انتحار أو أوهام مرضية .

 وهناك آليات دفاعية وصفتها “ميلانى كلاين” منها الفصل  Splitting حيث يفصل الطفل بين صورتين للأم ( الأم الطيبة والأم الشريرة) ، كموضوعين منفصلين لا علاقة بينهما . كذلك وصفت ميلانى كلاين التماهي الإسقاطى   Projective Identificationوفيه يسقط الطفل أجزاء من ذاته على الآخر لمحاولة امتلاكه أو التحكم فيه أو إيذاءه . وتلك الأجزءا المرفوضة من الذات والتي تم فصلها عنها يتم إسقاطها على الآخر ثم يتم التماهي مع الآخر ومع تلك الأجزاء التي تم إسقاطها من الذات .

 وآليات الدفاع ضرورية للتغلب على أحباطات الواقع . إلا أنها أيضا تحرف وتخفي وتشوه أجزاء جوهرية من الواقع . وقد تكون آليات صحية تساعد على التوازن النفسي وعلى التأقلم مع متطلبات الواقع والحياة الاجتماعية . وقد تكون تلك الآليات مرضية تعبر عن الفشل في حل الصراعات النفسية الأولية أو محاولة لتجنب تفكك الذات الوشيك . ومن آليات الدفاع النفسي الصحية  Healthy Defence Mechanisms الإيثار Altruism   والتصعيد Sublimation   والكظم Suppression  والحس الفكاهى Sense of Humour  . أما الآليات العصابية  Neurotic Defence Mechanisms  فمنها الإزاحة Displacement  والتبرير Rationalisation  والعقلنة والكبت  Repression والتكوين العكسي Reaction Formation. ومن آليات الدفاع الذهانية Psychotic Defence Mechanisms  الإسقاط الذهانى Psychotic Projection ، والإنكار Denial  وتحريف الواقع . Distortion of Reality

ويهدف العلاج النفسي إلى مساعدة المريض على التعرف على آليات دفاعه النفسي وذلك من خلال فهم العلاقة العلاجية بين المعالج والمريض

( الطرح)  Transference. وحينما يتمكن المريض من فهم الدوافع اللاشعورية الكامنة خلف أفعاله . ومعرفة أشكال الدفاع المستخدمة ، يصبح أكثر قدرة على تعديلها والبحث عن بدائل أكثر صحة وأكثر سواء ونضجا

***

5 Responses to "التحليل النفسي"

Leave a Comment